السيد محمد الحسيني الشيرازي
42
الفقه ، السلم والسلام
الجاهلية مليء بالعنف والإرهاب . وعزو هذه الفتوحات للعرب فقط من قبل غوستاف لوبون ربما لم تصدر عن حسن نية وسلامة صدر ، فأريد منها إبعاد دور الآخرين من القوميات المختلفة في هذه الفتوحات ، وقد ذكر التاريخ لنا شاهداً مهماً على التلاعب بهذه النسبة ، يقول أمير المؤمنين علي بن طالب عليه السلام في إحدى خطبه : ( ثمّ نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، وأكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف . . . ) « 1 » . وليس الحديث هو التعرض لتفصيل هذه النسبة وما ذكر عنها بل هذه إشارة لا بد من ذكرها . فهذه النسبة التي ذكرها غوستاف لوبون ليست صحيحة وهناك شواهد تاريخية تؤكد أن بعض العرب كان ضد الرحمة في الفتوحات وله موقف من الداخلين في الإسلام . . . عن أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الشيعي قال : لما ورد سبي الفرس أراد عمر بن الخطاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيد العرب ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أكرموا كريم كل قوم » . قال عمر : قد سمعته يقول : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، فإن خالفكم فخالفوه » . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : » هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلم ورغبوا في الإسلام ولا بد من أن يكون لي فيهم ذرية وأنا أشهد الله وأشهدكم أني أعتقت نصيبي منهم لوجه الله تعالى « . فقال جميع بني هاشم : قد وهبنا حقنا أيضا لك .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 299 الحكم المنسوبة 441 .